السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
102
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
تبلغ محلّ مهبّها في ذلك الوقت ، فتتحلّل البخارات منه ، ولذلك يكون هبوبها قليلا جدّا وأمّا الشمال فهي من ناحية الشام ، وهبوبها من نحت بنات نعش ، وهي باردة يابسة لأنّها تأتي من الجهة التي لا تسامتها الشمس أصلا بل لا تقربها ، ويكون الثلج وجمود الماء بها كثيرا ، وهي أشد هبوبا من الجنوب لأنّها تهب من موضع ضيّق كالماء الذي يخرج من الأنبوب الضيّق بخلاف الجنوب - كذا في عجائب المخلوقات للقزويني . والذي رأيناه في اليمن : ان الجنوب أشدّ هبوبا من كلّ الرياح ، فلعلّ ذلك في غير اليمن ، وتكون العلة ظاهرة حينئذ ، لأن الجنوب يمانيّة - كما سنذكره - وقد ذكرت الشعراء الشمال في أقوالها ، فمن ذلك قول سيّدنا الشريف الرضي رضي اللّه عنه ( * ) من قصيدة : وهبّت لأصحابي شمال لطيفة * قريبة عهد بالحبيب بليل ترانا إذا أنفاسنا مزجت بها * نرنّح في أكوارنا ونميل ولم أر نشوى للشّمال عشيّة * كأنّ الذي غال الرّؤوس شمول قال النواجي « 1 » : وتجمع الشمال على شمائل ، ولذا حسن به التورية ، ومنه قول الشيخ شمس الدين محمد الأرموي « 2 » : كم للنّسيم على الرّبى من نعمة * وفضيلة بين الورى لن تجحدا ما زارها وشكت إليه فاقة * إلّا وهزّ لها الشمائل بالنّدى وكان الصاحب بن عباد رحمه اللّه يترنّم بقول أبي نواس ( * ) : هبّت لنا ريح شماليّة * متّت إلى القلب بأسباب « 3 »
--> ( 1 ) هو شمس الدين محمد بن حسن النواجي المتوفى سنة 895 ه ( معجم المؤلفين 9 / 203 ) . ( 2 ) لعله شمس الدين محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن ظفر العلوي الحسيني الأرموي المصري المعروف بقاضي العسكر المتوفى سنة 650 ه ( الوافي بالوفات 3 / . 17 في خزانة ابن حجة / 350 ، وأنوار الربيع 5 / 86 ه ( شمس الدين الأدفوي ) . ( 3 ) البيتان في حلبة الكميت للنواجي / 317 وخزانة ابن حجة / 224 منسوبان لأبي نواس ولا وجود لهما في ديوانه .